الشيخ محمود درياب النجفي

128

نصوص الجرح والتعديل

قائلًا : « وأترك المجاهيل لعدم الفائدة للتعرّض لها » « 1 » لكنّه ذكر فيه أسماء جماعة عبّر عن أحوالهم برموز ، وضّحها قائلًا : « ق : ثقة غير إمامي ، ح : ممدوح ، ض : ضعيف ، م : مجهول ، وقولنا : ثقة : أي عدل إمامي ضابط ، مخ : مختلف فيه » « 2 » . يتّضح من هذا أنّه رحمه الله قد رتّب كتابه على أساس التقسيم الخماسي ، لأنّ المختلف فيه يرجع إلى أحد هذه الأقسام الخمسة حسب ما يترجّح للباحث ممّا قيل فيه ويختاره . وأما المجاهيل - بتعبيره - فلم يعدّ حديثهم في قسم الضعيف ، كي لا تنتفي فائدة الجرح الذي صرّح به أصحاب الجرح والتعديل بحق المجروحين . إنّ أصحاب الجرح والتعديل لم يتصدوا بجرح من يستحقّ الجرح - في رأيهم - إلّاليحذّروا الآخرين من حديث هذه الطائفة ، وطبيعي أنّ هذا النوع من التحذير لم يقصد بالنسبة لحديث من عرفوا اسمه واسم أبيه وانتسابه ، وعرفوا عمّن أخذ حديثه ولم يجرحوه بشيء . وفي الحقيقة أنّ التعبير عن هذه الطائفة المسكوت عنهم ب « مجاهيل » تعبير قد تسامح فيه الأعلام وتبعهم شيخنا المجلسي - رضوان اللَّه عليهم - ، لأنّ أكثرهم معروفون بأسمائهم وطبقاتهم ، وسكوت أصحاب الجرح والتعديل عنهم هو نوع تعريف عنهم بأ نّهم لم يعثروا لهم على جرح حتى يذكروه . إنّ أصحاب الجرح والتعديل من أصحابنا كانوا يبحثون عن كلّ من كان له دور

--> ( 1 ) الوجيزة ص 3 . ( 2 ) الوجيزة ص 4 .